اسماعيل بن محمد القونوي

39

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكان أتم بيانا مجيب لدعائهم مفهوم أجيب دعوة الداع مجازيهم على أعمالهم إما لكونه أثر الإجابة أو لكون المراد بإخبار أنه خبير لأحوالهم الجزاء كناية وعن هذا قال تأكيدا إذ المقصود بالأمر هو التهييج إلى الامتثال والوعد بالمجازاة يقرر ذلك ويرغبه وعن هذا قال وحثا عليه والظاهر أن قوله : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي [ البقرة : 186 ] جملة ابتدائية غير معطوفة بل سيقت لغرض بينه المص وقيل المراد بالتأكيد تأكيد بطريق التلويح والإيماء ومثله يحسن فيه العطف « 1 » لا تأكيد في الكلام صريحا منطوقا أو مفهوما حتى يرد عليه أن التأكيد يقتضي ترك العطف حتى يحتاج إلى عطفه على مقدر وهو إذا لم يسألوني فإني غني عنهم وإذا سألك الخ والكل تكلف فالأحسن كونه « 2 » ابتدائية والجملة المصدرة بالواو كثيرا ما يجعل الشيخان جملة ابتدائية كما جعلا قوله وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] الآية ابتدائية مع أن الظاهر عطفه على ما قبله كما نبه المص عليه وله نظائر كثيرة ولو اختير العطف على مقدر لأمكن في كل موضع ذلك فيلزم أن لا يوجد جملة ابتدائية فيما صدرت بالواو ولا يخفى فساده . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ] أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) قوله : ( روي أن المسلمين كانوا إذا أمسوا أحل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء أو يرقدوا ) قيل أخرجه أحمد من حديث كعب بن مالك وأبو داود من حديث معاذ بن جبل مخصصا بما بعد النوم وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وفيه إذا صلوا العشاء كما قال المص . قوله : ( ثم إن عمر رضي اللّه تعالى عنه باشر بعد الصلاة وأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واعتذر إليه ) فقال يا رسول اللّه إني أعتذر إليك من نفسي الخاطئة إني رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعت فهل تجد لي من رخصة فقال النبي عليه السّلام « ما كنت جديرا بذلك يا عمر » العشاء الأخيرة أي صلاة العتمة احتراز عن صلاة المغرب فإنها قد يطلق عليها العشاء فيحرم عليهم ذلك وإن لم يناموا وأيضا يحرم ذلك بعد النوم وإن لم يناموا فإذا لم يناموا ولم يصلوا إلى آخر الوقت يحل ذلك لهم ويؤيد

--> ( 1 ) إشارة إلى أنه مقصود بالذكر لا مذكور بالتبعية . ( 2 ) إذ الثقات من النحاة أثبتوا الواو الابتدائية والمحققون جعلوا الجملة المصدرة بالواو جملة ابتدائية فيما أمكن العطف فما ظنكم فيما لم يحسن العطف أو لم يكن .